في جلستها الاسبوع الماضي قررت الحكومة تشكيل لجنة لاستلام المعابر مع غزة بهدف تسريع عملية الاعمار وكذلك اعادة تشكيل اللجنة القانونية والادارية لدراسة القضايا والمشاكل الادارية الناجمة عن الانقسام تشمل تعيينات الموظفين وترقياتهم مع عدم الاجحاف بحقوق الموظفين.
ولم يأت تشكيل اللجنتين عبثاً أو انفرادياً، بل بعد التفاهم مع وفد من حماس في غزة حولها، لكن المفاجأة أن حركة حماس بعد الاعلان عن تشكيل لجنة المعابر استنكرت تشكيلها واعتبرت ذلك قراراً انفرادياً مع أن التفاهمات التي توصل اليها رئيس الوزراء د. الحمد الله ونائبه د. زياد أبو عمرو نصت على ذلك.
وفي الجلسة نفسها أكدت الحكومة رفضها لاستلام أموال الضرائب أو ما تبقى منها لأن حكومة الاحتلال تريد اقتطاع ثلثها أي ما يزيد عن مليار شيقل لصالح شركة الكهرباء الاسرائيلية، فحكومة التوافق تبدو وكأنها تواجه توافقاً مصلحياً تآمرياً بين حماس والاحتلال لافشال مساعيها لاعادة الاعمار وافقارها مالياً حتى لا تؤدي واجباتها أمام شعبها سواء في الضفة أو غزة.
فالاحتلال بات يراهن على تجزئة القضية الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة ضمن مساع مشبوهة تقوم بها جهات عدة تحت اطار هدنة طويلة الأمد مع حماس، فيما يحاول الاحتلال أيضاً شل حركة الحكومة في الضفة وسرقة الأموال لافقارها، فيما تتعالى أصوات اسرائيلية لحل السلطة الوطنية تمهيداً لتصفية القضية وهي أصوات تنسجم مع دعوات قيادية في حماس تدعو لاقامة سلطة منفصلة في غزة.
حماس ما زالت تسبح في نفق سياسي مظلم بهدف الالتفاف على المصالحة بانتظار انفتاح سياسي مع طهران باعتبار ما سيكون من إنهاء الحصار على ايران وعودة سيل المال اليها والانتقال الى المحور القديم التوسعي في المنطقة العربية.
والاحتلال يعمل جاهداً لاشاعة اليأس في نفوس أبناء شعبنا وتحجيم السلطة حتى لا يكون لها حول ولا قوة ولا مال.
وهذه الحسابات التآمرية المتوافقة ترمي الى تصفية القضية في النهاية وتقديمها قرباناً على مذبح الربيع العربي شعباً ومقدسات وأرضاً، لكنها ليست أولى المحاولات أو المؤامرات وستفشل مثلما أفشلها شعبنا بإرادته على مر العقود الماضية، فالقضية أكبر من حماس وأكبر من جبروت الاحتلال لأن الله أكبر وفلسطين أقدس.