في حضورٍ يحمل بُعدًا إنسانيًا وسياسيًا متجذرًا، أكد الفنان الفلسطيني كامل الباشا أن الفن بالنسبة له يمثل "جسرًا للحقيقة"، وأداة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم، مشيرًا إلى أن تجربته الفنية لا تنفصل عن قضيته الوطنية.
وخلال مشاركته في فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، وصف الباشا علاقته بالمهرجان بأنها "حب قديم"، موضحًا أنه تلقى دعوة للمشاركة منذ ثلاث سنوات، إلا أن الظروف حالت دون حضوره حتى هذا العام، حيث شارك كعضو في لجنة التحكيم للمسابقة الدولية، معتبرًا ذلك مسؤولية مهمة في دعم السينما الشبابية.
وأعرب عن إعجابه بروح المهرجان وارتفاع مستوى الأفلام المشاركة، مؤكدًا أن ذلك يعكس تطورًا ملحوظًا في صناعة السينما العربية، رغم صعوبة مهمة التحكيم نتيجة جودة الأعمال.
وثمّن الباشا تكريم المخرج الفلسطيني أحمد الدنف خلال افتتاح المهرجان، معتبرًا أنه خطوة مستحقة تعكس تقدير التجارب الفلسطينية الشابة، مشيرًا إلى نجاحه في إيصال صوت غزة عبر السينما، ومؤكدًا على عمق العلاقة بين الشعبين المصري والفلسطيني.
وعن مشاركته في فيلم "أسد"، كشف أنه يجسد شخصية تاجر عبيد في عمل تدور أحداثه عام 1875، واصفًا الدور بأنه "مختلف وصعب"، لافتًا إلى أنه استعد له بمشاهدة أعمال تاريخية لفهم طبيعة الحقبة الزمنية. كما أشاد بعدد من صناع العمل، من بينهم الفنان محمد رمضان والمخرج محمد دياب، موضحًا أن التجربة كانت مليئة بالتحديات الإيجابية.
وفي حديثه عن مسلسل "صحاب الأرض"، أكد أن العمل يحمل طابعًا توثيقيًا للأحداث الجارية في غزة، مشيرًا إلى تأثره العميق بما يحدث هناك، وأن ما يقدمه الفنانون لا يعدو كونه "أقل واجب" تجاه القضية الفلسطينية. ولفت إلى أن شخصية "إبراهيم" التي جسدها ترمز للإنسان الفلسطيني المرتبط بذاكرته ووطنه رغم الألم والمعاناة.
وأشار إلى تعاونه مع المخرج بيتر ميمي، واصفًا التجربة بأنها دقيقة وصارمة في التنفيذ، لكنها تصب في مصلحة جودة العمل.
وفي ما يتعلق برؤيته الفنية، أوضح الباشا أنه لا يهتم بالتصنيفات التجارية بقدر اهتمامه بجودة القصة، مؤكدًا أن التنوع في الأدوار يثري التجربة الفنية. وشدد على أن الدراما العربية لا تزال مقصرة في تناول القضية الفلسطينية رغم أهميتها.
وأكد أن العالم شهد تغيرًا في الوعي تجاه القضية الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد التضامن الشعبي عالميًا، مشيرًا إلى أن الفن يلعب دورًا مهمًا في تعزيز هذا الوعي.
كما تحدث عن فيلم "فلسطين 36"، واصفًا إياه بمحاولة مهمة لتقديم رواية فلسطينية معاصرة وإنسانية، تسلط الضوء على استمرار المعاناة الفلسطينية عبر الأجيال ودور المرأة في هذا السياق.
وكشف الباشا عن رغبته في تقديم عمل درامي يتناول سيرة المناضل فرحان السعدي، الذي واجه الاحتلال البريطاني حتى إعدامه، معتبرًا أنه نموذج إنساني ونضالي يستحق التوثيق الفني.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن حلمه الأكبر يظل تحرير فلسطين، معتبرًا أن الفن يمثل وسيلة أساسية لنقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.