بقلم / خالد حسن أحمد
وصل اليوم جثمان عدي أحمد إلى مسقط رأسه في وطنه ليوارى الثرى في غزة بعد غياب أكثر من سنتين وهو في معاناة البحث عن حياة أفضل في تركيا ومن ثم غامر في إحدى مراكب الموت التي تقل الشباب تهريبا إلى دول أوروبا فوافته المنية غرقا في السواحل الإيطالية وكم من شباب غادروا غزة هروبا من انعدام سبل العيش ليواجهوا ألوانا من المعاناة والعذاب في رحلة المخاطر فمن مفقود وغريق و منهم من تقطعت بهم السبلوأصبحوا بين السماء والطارق وهذا أمر شهدتهالسنوات الأخيرة من نزوح جماعيً لشباب غزة إلى أوروبا بحثًا عن حياة أفضل خاطر العديد من الشباب بحياتهم من خلال الشروع في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط على أمل العثور على مكان يمكنهم العيش فيه دون التهديد المستمر بالحرب والظروف الاقتصادية القاسية في غزة.و محدودية فرص العمل
فأسباب هجرتهم معقدة لكن يمكن تقسيمها بشكل عام إلى ثلاثة عوامل رئيسية: حرب الاحتلال الإسرائيلي وعدم توفير فرص عمل تؤسس لحياة كريمة في غزة والانقسام الفلسطيني.
بدأ الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين منذ عام ١٩٤٨ الى وقتنا هذا وقد أدى ذلك إلى حالة مستمرة من الصراع والعنف مع هجمات عسكرية منتظمة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين العديد منهم أطفال. مما أدى هذا التهديد المستمر بالعنف وعدم الاستقرار إلى خلق شعور باليأس بين الشباب الذين لا يرون مستقبلًا لأنفسهم في غزة.
العامل الثاني هو عدم خلق فرص عمل للشباب تساهم في توفير حياة كريمة لسكان غزة فمنذ الانقسام ازدادت الظروف الاقتصادية سوءا في غزة فمنذ عام ٢٠٠٧ حتى عام ٢٠٢٢ غادر القطاع أكثر من ٨٠٠ ألفاً بينما قدر مختصون بأن عدد المهاجرين من غزة يقدر بأكثر من ذلك من دون عودة ، قضى بعضهم في حوادث غرق لقوارب الهجرة الغير شرعية بسبب طمع المهربين وايضاً عدم مقدرة المراكب للابحار لمسافات بعيدة .
إن الافتقار إلى فرص العمل وضعف البنية التحتية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم جعلت الحياة في غزة لا تطاق لكثير من الشباب.
العامل الثالث هو الانقسام الفلسطيني أدى الانقسام بين حماس وفتح إلى حالة من الجمود السياسي حيث فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق حول كيفية حكم الأراضي الفلسطينية.
وقد أدى ذلك إلى الافتقار إلى القيادة والتوجيه مما جعل من الصعب على الشباب رؤية مستقبل لأنفسهم في فلسطين.
إن الوفيات الأخيرة لشباب غزاويين غرقوا على سواحل اليونان وإيطاليا بمن فيهم عدي عارف أحمد هي تذكير مأساوي باليأس الذي يدفع العديد من الشباب إلى المخاطرة بكل شيء لمغادرة غزة وهي شهادة على فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل للصراع وإعطاء الأمل لمستقبل الشعب الفلسطيني.
في ضوء هذه التحديات من المهم للفصائل الفلسطينية أن يتحدوا ويعملوا من أجل هدف مشترك: إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وهذا يتطلب إنهاء الانقسام بين حماس وفتح والالتزام ببناء جبهة قوية وموحدة يمكن أن تمثل مصالح جميع الفلسطينيين.
نتقدم بتعازينا لأسر الذين فقدوا أرواحهم بحثًا عن مستقبل أفضل وندعو جميع الفلسطينيين إلى الوحدة والتضامن من أجل شعبنا وقضيتنا.
فقط من خلال العمل الجماعي والالتزام بالنضال من أجل العدالة لنتمكن من بناء مستقبل أفضل لأنفسنا وأطفالنا وتحقيق الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .