لجنة التواصل الوطنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفق ما أعلم وأعرف ومن خلال مشاركاتي مع رئيسها الأخ والصديق مدني المدني أبو يافع، لها أكثر من هدف، الأول تعميق التواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني في داخل الداخل؛ ثانيًا إزالة الفهم الخاطئ عن العلاقة بين أبناء الشعب الواحد؛ ثالثًا السعي لتوحيد طاقات أبناء الشعب وقواهم السياسية والاجتماعية والدينية، ونبذ الفرقة بينهم؛ رابعًا قطع الطريق على حكومات وأحزاب وقادة إسرائيل وأجهزتها الأمنية، التي سعت منذ النكبة لاعتماد مبدأ "فرق تسد" بينهم، وقسمتهم لقبائل وأديان وطوائف ومذاهب، وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية الجامعة؛ خامسا تفعيل دورهم الوطني في اختراق الشارع الاسرائيلي، وإحداث التحويل الضروري لصناعة السلام العادل الممكن على اساس خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ سادسا الاتصال بالقوى السياسية الاسرائيلية وإزالة الضبابية وفضح عمليات التضليل، التي تروجها وتعممها القوى الاسرائيلية اليمينية واليمينية المتطرفة وأدعياء اليسار الصهيوني.
الاتصال بالقوى السياسية الاسرائيلية، لا يعني بحال من الأحوال التعارض أو التناقض مع حملة المقاطعة الوطنية والدولية "BDS"، لا بل يكملها. لان هناك فرقا بين الحوار السياسي، الهادف لعرض الرؤية السياسية الوطنية، وفضح السياسات الصهيونية المعادية للسلام، وتعرية العنصرية المقيتة، التي لا يمكن لها بحال من الاحوال بناء جسور السلام، بل العكس صحيح. وبالتالي لجوء البعض لسياسة التخوين والاساءة للمشاركين من اعضاء اللجنة في الفعاليات الاسرائيلية، التي من خلالها يطرحون بقوة وشجاعة الموقف الوطني غير المسموع. لان القوى الاسرائيلية بمختلف مشاربها، لا تسمع سوى صوت القنوات ولا تقرأ سوى الصحافة الاسرائيلية وتصريحات وأفكار القوى المعادية للسلام. وإن خرج صوت إسرائيلي مدافع عن السلام او برزت مجموعة او مؤسسة كـ "كسر الصمت" او منظمات حقوق الانسان مثل "بتسيلم" او غيرها تقوم القوى الحاكمة بملاحقتها ومطاردتها وتكمم أفواهها وتلاحق شخوصها بالسجن والسطو على اموالها لمجرد كشفهم اللثام عن الحقائق، التي تفضح حقيقة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، كدولة مارقة وخارجة على القانون.
إذًا شتان ما بين أهداف لجنة التواصل، وبين ما ذهب اليه البعض من إفراط في الاساءة لاخوة نذروا انفسهم لخدمة قضية شعبهم بوسائل واساليب متميزة لإيصال الرسالة الوطنية كما يجب. وبعيدا عن المنطق الشعاراتي البعيد عن تحقيق الاهداف، التي يطمح ويحلم بها كل فلسطيني مؤمن بقضية شعبه، ومدافع شجاع عن مستقبل الاجيال القادمة.
من السهل ان نلوك الجملة الثورجية. ولكن من الصعب ان نصل إلى اهدافنا، ونحدث الاختراق، الذي نسعى اليه. لذا لنبتعد عن خطاب الاساءة للآخر الوطني. ونبحث بشكل مسؤول وعميق في خلفيات كل فعل قبل ان نلجأ لاستنتاجات تتناقض مع ما نصبو اليه جميعا كوطنيين.
مع ذلك لو سُئلت عن موضوع المشاركة في مؤتمر "يديعوت أحرونوت" فانا ايضا سأكون ضد المشاركة به حتى لو شارك المسؤول الاوروبي. لان هدف المؤتمر واضح وجلي، مواصلة إسرائيل الحرب على حملة المقاطعة الاممية، التي بدأت تثير قلق قياداتها ومن يقف معها. غير أن سوء الاجتهاد لا يمنح اي شخص الاساءة لمناضل فلسطيني، اعتقد انه من خلال وجود ممثلين عن دول الاتحاد الاوروبي يفتح الافق لإسماع المؤتمرين الصوت الآخر. مع ان الصوت الاوروبي الرسمي بدأ يخفت ويتراجع بالمعايير النسبية عن الخطوات البسيطة، التي اتخذتها دول الاتحاد بشأن وسم البضائع المنتجة في المستعمرات الاسرائيلية، ما يعني ان حضورهم لا يمثل حصانة للصوت الفلسطيني.
[email protected]