غزة - النداء
في نبرة يكسوها الحزن والخذلان وخيبة الأمل يتساءل الأستاذ محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان والناطق بإسم اهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الإحتلال الإسرائيلي .. أتضيئون للقتلى الباريسيين الف شمعة وشهداؤكم لا يزالون في العتمة ؟
سؤال شرعي .. محزن ومخجل في ذات الوقت .. فمن الطبيعي أن يخرج هكذا تساؤل من قلب محروق وموجوع على فلذة كبده، من رجل محزون ومفجوع ومبتلى بأقسى أنواع الإبتلاء، ومخجل من دولة تخرج في الشوارع وتضئ الشموع وتعلن الإستنكارات وتوزع البيانات (بكل فصائلها) على أبناء مدينة النور وتترك منازل أهالي الشهداء مطفأة من الإهمال، يحاربون وحدهم في معركة الجميع.
في هذا السياق قال والد الشهيد بهاء عليان خلال مقابلة " أنا شخصيا من ذوي الشهداء وقد فقدت إبني منذ 35 يوماً ولم أبكِ حتى اليوم، صدقاً أنا لم أبك لأنني لا أملك وقت حتى الأن لأجلس مع نفسي وأتذكر أبني وأبكي، أنا أحارب منذ اللحظة الاولى من إستشهاده فانا احارب لإسترداد جثامين الشهداء وأحارب لأمنع هدم منزلي ومنازل ذوي الشهداء".
وأضاف على صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك " أقول اليوم شكراً لكل من كان يجب ان يفعل شيئا ولم يفعل ، لانه اشغلني طوال ساعات النهار في مهام ليست بالاصل من اختصاص والد شهيد ، ولم يترك لي الوقت لاجلس مع نفسي واحزن".
وطالب المحامي محمد عليان المستوى السياسي الفلسطيني بأخذ موقف محدد من قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم وذويهم، مثلما تعاطفوا مع قتلى باريس وأدانوا العملية الإرهابية التي حدثت ضدهم، ولم يصدروا أي بيان ولم يدينوا حجز جثامين الشهداء والذي يتنافى مع القانون الدولي على حد قوله.
وأضاف " أنا ضد الإرهاب والقتل الإرهابي العشوائي، ولكن نحن نتعرض للإرهاب بشكل دائم ويومي ومع ذلك لا نشعر بأي تعاطف دولي أو داخلي حتى! بالإضافة إلى أن الحكومة الفرنسيه التي تضامنوا معها لم يكن لها أي دور تضامني معنا بالإضافة لمشاركتها في خلق الكثير من البؤر الإرهابية مثل داعش، فمن الأولى أن نتعاطى مع أنفسنا وننبذ وندين الإرهاب الإسرائيلي".
وأشار والد الشهيد عليان إلى أن التقصير في قضية الجثامين المحتجزه وذوي الشهداء، ليس فقط من قِبل المستوى السياسي الفلسطيني بل يطال أيضا الفصائل الفلسطينية بكل أطيافها والإعلام الفلسطيني الذي لا يفرد لهذه القضية مساحتها التي يستحقها والمؤسسات الدولية أيضا.
مؤكدا على ذلك بقوله " ذوي الشهيد الفلسطيني من أول يوم لإستقبال خبر إستشهاد إبنهم ولمدة عامين وهم وحدهم يحاربون ويعانون ليس فقط معاناة الفقد والثكل بل ومعاناة المحاربة فهو يقوم بكل المهام المفترض أن يفعلها غيره ولوحده".
وفي ذات السياق وردا على تصريحات ذوي الشهداء وإتهامهم الجميع بالتقصير قال عماد خرواط، أمين سر حركة فتح في مدينة الخليل، ان حركة فتح والسلطة الفلسطينية هي من عملت على إستعادة الخمس جثامين منذ فترة، وحصلوا ثاني مرة على موافقة بإستعادة سبعة جثامين ولكن بشرط قاسي وهو دفن الجثامين قبل الساعة الثالثة فجرا فرفضت الحركة بالتداول مع ذوي الشهداء هذا العرض.
وأضاف " نحن في حركة فتح نضع هذا الملف على سلم أولوياتنا ونعمل عليه بشكل جاد ونقوم بالضغوطات على الجانب الإسرائيلي، وقد تداولنا هذا الملف مع الدكتور رامي الحمدلله ومع اللواء ماجد فرج ونتابع معهم الملف بشكل يومي تقريباً.
وبالنسبة للحراك الشعبي أكد خرواط ان حركة فتح قد دعت للعديد من التظاهرات والوقفات التضامنية، وأن لديهم مخططات لتحركات مستقبلية كالإضراب الشامل في كل مؤسسات محافظة الخليل بما فيها المحال التجارية والمدارس للتضامن مع ذوي الشهداء وضغطاً على الجانب الإسرائيلي.
وأشار أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح متكفلة بجميع تكاليف هذا الملف بإيعاز من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بما فيها المحامين القائمين على القضايا التي يود ذويهم رفعها.
وأكد خلال حديثه قائلاً " نحن نقدر مشاعر ذوي الشهداء ونشعر بالألم الفظيع الذي يشعون به، ولكن نحن واجبنا أن نعمل بطريقة عقلانية لإستعادة كافة الجثامين بالأخص أن هذا المف مهم وحساس جداً".