من بين ركام الإحباط وضباب الأسى اللذين باتا يخيمان على عالمنا المعاصر، الواقف على حافة الانهيار المادي والمعنوي والحضاري معًا، لمعت كما البرق في السماء فكرة لقاء يجمع نخبة محدودة من مفكري الشرق والغرب، كي يتدارسوا حالة العلاقات المتردية بين الشرق والغرب.
اللقاء الذي نتحدث عنه جرت به المقادير في الفترة ما بين 8 و9 من (حزيران) الحالي في مدينة فلورنسا الإيطالية العريقة، مدينة الثقافة والحضارة والتراث، وعبر رعاية مؤسسة «سانت إيجيديو» ذات المسحة الكاثوليكية، وقد شارك فيه عدد من رموز الأديان والسياسة والثقافة أوروبيًا وعربيًا.
هل جاء هذا اللقاء في موعده بالفعل؟
أغلب الظن أنه منذ فترة حروب الفرنجة، كما سماها العرب، لم تتعقد علاقات الطرفين على نحو خطير، كما هي عليه الآن، وبخاصة في ظل فقدان ثقة متبادل بين الشرق بمسلميه ومسيحييه، والذي بات ينظر للغرب على أنه وجه الاستعمار، الذي يكيل بمكيالين ويبطش بقوته، في حين لا يرى أهل الغرب في العرب والشرق أوسطيين، إلا إرهاصات مخاوف فاشية دينية جديدة تكاد تطرق أبوابهم، وما بين المشهدين لا يتبقى إلا الصدام الذي يقود للحروب، وكل حرب: «تمثل الفشل الكامل في القدرة على إدارة الحوار»، كما يقول البروفيسور أندريا ريكاردي، مؤسس جماعة سانت إيجيديو (1968)، والتي تهتم بنوع خاص بقضايا الصلاة والدعاء والفقراء والسلام، وتشجيع روح الحوار بين أتباع الأديان حول العالم، والعمل على تقليص مساحات الافتراق، والشقاق بين بني البشر.
نظر الحكماء الذين اجتمعوا في فلورنسا نظرة صافية رائقة لحال العالم، وقد تكشف لهم أنه أضحى منقسمًا على أسس من الخوف المتبادل والتحيز والعنف، ولذلك أصبح واجب الوجود كما تقول جماعة الفلاسفة البحث عن بدايات جديدة للعلاقات الثنائية؛ بدايات تستكشف سبل التعاون والتقارب، وتعمل على خلق عالم جديد، تتولد من رحمه ثقة متبادلة، اختفت كثيرًا في الماضي، وتكاد تتلاشى في الحاضر، ولا سبيل للوصول إليها إلا عبر الحوار الصريح والمفتوح في دعوة لتجاوز العقبات، وفي المقدمة منها فكرة استخدام العنف ليسود الواحد على الآخر.
ضمن الأصوات العربية والإسلامية التي شاركت في فعاليات لقاءات فلورنسا، والتي قدمت مقاربات جادة وجدية، كان شيخ الجامع الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، الذي واجه المجتمعين من الغرب بحقيقتين أساسيتين؛ الأولى هي أن مسألة المفاهيم حول الشرق والغرب، صارت متداخلة ومتشابكة بشكل غير مسبوق، فلا مجال لأن ندعي القول إن الغرب كتلة واحدة عقائديًا، أو فكريًا، في الوقت ذاته لم يعد يعرف الشرق فكرة الأمة، حيث القوميات والهويات العرقية، تكاد تقفز على أهمية الدوغمائيات المطلقة.
والأمر الثاني هو حساب الحصاد التاريخي المر بين الطرفين منذ قرون طويلة، وكلاهما أمران يتوجب معهما التفكير بعزم والعمل بحزم، من أجل غرس نواة لشجرة سلام وتلاقٍ قد تثمر يوما من الأيام.
جاء لقاء فلورنسا وفي الخلفية الأوروبية اليوم مخاوف وهواجس شديدة الخطورة تتصل بما يجري في الشرق الأوسط من تنامٍ لأصوليات راديكالية مغرقة في العنف، تناولتها كثير من الأقلام مؤخرًا، منها على سبيل المثال الكاتب الفرنسي جان ميشال كاتربوان مؤلف كتاب «صراع الإمبراطوريات» الذي يتحدث عن الفاشية التي بات تنظيم «داعش» يمثلها، وها هو قاب قوسين أو أدنى من الجانب الآخر من المتوسط يسعى لتشكيل دولة إسلامية مزعومة على أبواب أوروبا.
أما في العالم العربي فالتساؤل المثير: أليس الغرب هو المسؤول الأول عن نشوء وارتقاء «داعش»، وتسهيل مهمته في بداياتها لتحقيق غايات وإدراك أهداف تتصل اتصالاً مباشرًا باستراتيجيات تقسيم المنطقة من جديد، في طريق السعي إلى سايكس بيكو الثانية، التي وضع لبناتها في ستينات القرن المنصرم برنارد لويس بطريرك الاستشراق، الكاره للعرب والمسلمين؟
دق لقاء فلورنسا جرسًا مهمًا للغرب، لا سيما بشأن مشاعر الرفض العربي والإسلامي اليوم للكثير من نقاط الارتكاز في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة بنوع خاص، فجروح الاستعمار الأوروبي ، لم تلتئم بعد على الإطلاق.
وبالقدر ذاته، وضع المجتمعون من الحكماء على كاهل العرب والمسلمين عبء المواجهة التاريخية الآنية الفاصلة، مع القوى المغرقة في ظلاميتها، الرافضة للآخر، والساعية عبر التطهير العرقي والديني.
هل من أهمية للقاءات سانت إيجيديو؟
يقر رئيسها ماركو أمبالياتسو بأنه «في سبيل بلوغ هدف السلام في العالم ما بعد الآيديولوجي والمعولم الذي نعيش فيه، تحتاج الدبلوماسية التقليدية إلى أدوات جديدة تتضمن أبعاد الحياة كافة: الدين أولاً، ومن ثم السياسة والثقافة ومكافحة التخلف... أكان الأميركيون بنوع خاص بعيدين عن روح سانت إيجيديو؟».
قد تقربوا من المشهد، ولكن لتحقيق أهداف ورؤى تتسق مع البراغماتية السياسية الأميركية المعهودة، وليس سرًا أن الدبلوماسية الأميركية كثيرًا ما تلجأ لسانت إيجيديو لإيجاد حلول للمشكلات والمعضلات التي تعجز عن مواجهتها بطرق القوة والتعالي.
من هنا نفهم تصريح جيري وايت نائب وكيل وزارة الخارجية الأميركية في لقاء «مؤتمر الأديان والعنف» الذي عقد في روما في شهر (شباط) الماضي تحت رعاية سانت إيجيديو عينها، وفيه أن «الدبلوماسية التقليدية اكتشفت كيف تستطيع الأديان الإلهام من أجل بناء نظام بيئي وإنساني سليم، بحقن فيروس السلام في عالم سقط في وباء العنف».
| 05:27 AM | مدبولي: التعليم سلاح مصر للنجاح.. وتراجع مؤشرات صعوبات التعلم وتحسن الحضور المدرسي |
| 05:26 AM | بين دبلوماسية الحذر والبساط الأحمر للرفيق.. كيف استقبلت بكين ترامب وبوتين؟ |
| 05:21 AM | وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر يؤكدون أهمية الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة |
| 16:10 PM | روسيا والصين توقعان نحو 40 وثيقة تعاون خلال زيارة بوتين إلى بكين |
| 02:12 AM | لولا دا سيلفا: ترامب يعلم موقفي الرافض للحرب والإبادة الجماعية في فلسطين |
| 02:10 AM | رئيس تايوان: لن نتخلى عن سيادتنا الوطنية تحت أي ضغوط |
| 02:08 AM | مصر والإمارات تبحثان جهود خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن المشترك |
| 02:06 AM | جيش الاحتلال يعلن إصابة 105 جنود في مواجهات جنوب لبنان خلال أسبوع |
| 23:37 PM | وزراء الخارجية العرب يدينون اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى في ذكرى النكبة |
| 16:00 PM | توافق مصري هندي على خارطة طريق لزيادة التبادل التجاري وتوطين الصناعة |
| 15:57 PM | ترامب: لا يمانع تعليق البرنامج النووي الإيراني 20 عامًا بشروط التزام صارم |
| 14:37 PM | الرئيس المصري يصل عنتيبي لبحث العلاقات الثنائية مع أوغندا |
| 14:35 PM | الرئيس الأمريكي يصل بكين وسط ترقب عالمي للقمة مع شي جين بينج |
| 14:32 PM | بكين: مستعدون لتوسيع التعاون مع أمريكا ومعالجة الخلافات |
| 10:25 AM | البحرين تتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بتهديد أمن الخليج |