الخميس, 04 2026, 23:30 مساءً
شريط الاخبار
مدبولي: التعليم سلاح مصر للنجاح.. وتراجع مؤشرات صعوبات التعلم وتحسن الحضور المدرسي
بين دبلوماسية الحذر والبساط الأحمر للرفيق.. كيف استقبلت بكين ترامب وبوتين؟
وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر يؤكدون أهمية الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة
روسيا والصين توقعان نحو 40 وثيقة تعاون خلال زيارة بوتين إلى بكين
لولا دا سيلفا: ترامب يعلم موقفي الرافض للحرب والإبادة الجماعية في فلسطين
رئيس تايوان: لن نتخلى عن سيادتنا الوطنية تحت أي ضغوط
مصر والإمارات تبحثان جهود خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن المشترك
جيش الاحتلال يعلن إصابة 105 جنود في مواجهات جنوب لبنان خلال أسبوع
وزراء الخارجية العرب يدينون اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى في ذكرى النكبة
توافق مصري هندي على خارطة طريق لزيادة التبادل التجاري وتوطين الصناعة
ترامب: لا يمانع تعليق البرنامج النووي الإيراني 20 عامًا بشروط التزام صارم
الرئيس المصري يصل عنتيبي لبحث العلاقات الثنائية مع أوغندا
الرئيس الأمريكي يصل بكين وسط ترقب عالمي للقمة مع شي جين بينج
بكين: مستعدون لتوسيع التعاون مع أمريكا ومعالجة الخلافات
البحرين تتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بتهديد أمن الخليج
كلمة المحرر
الأسرى... رسائل إبداعية كُتبت على جدار الليل
21/06/2015 [ 15:08 ]
تاريخ الإضافة:
بقلم: حسن عبد الله
الأسرى... رسائل إبداعية كُتبت على جدار الليل

شكلت الرسالة بالنسبة إلى المعتقل الفلسطيني نافذته المهمة إلى العالم الخارجي. وتطورت من حيث الشكل والمضمون من مرحلة إلى أخرى. فقد تحولت من سلامات وتطمينات إلى نصوص أدبية ذات قيمة إبداعية، لكن ذلك لم يتم بين عشية وضحاها، وانما إحتاح سنوات من القراءَة والكتابة والتثقيف الذاتي والجماعي.

والسؤال كيف صارت الرسالة نصاً ادبياً لافتاً، بعد ان كانت في بداية التجربة مقتصرة على كلمات عادية تكتب وترسل إلى الاهل على اوراق مخصصة من قبل الصليب الأحمر، يتم اخضاعها لرقابة مشددة، من قبل فريق من" إدارة السجون" يقوم بتدقيق وتمحيص الكلمات على صعيد المعنى والدلالة والايحاء؟!

وللإجابة عن السؤال المركبَ المطروح، ينبغي استعراض العوامل التي أسهمت في التأسيس لواقع ثقافي سياسي معرفي ابداعي في تجربة المعتقلين. وأول هذه العوامل "التعليم الذاتي"، والمقصود النهج التعليمي الذي اتبعه المعتقلون للتأسيس لتجربة معرفية، قوامها استنفار الطاقات والإمكانات المتوافرة في معتقل ما، في التخصصات والمجالات كافة، لتأخذ على عاتقها مهمة وضع أسس علمية تعليمية لها مواصفاتها وخصوصيتها. وأهم ما ميّز هذه التجربة الآتي:

١- جماعية التعليم ٢- ديمقراطيته ٣- روحه الحوارية ٤- تبادل الأدوار بين المعلم والطالب 5- التحليل والاستخلاص والإبتعاد عن اسلوب التلقين التقليدي.

وكأن ذوي التجربة كانوا على معرفة تامة بنظرية "باولو فريري"، التي ربما لم يكونوا سمعوا عنها من قبل، بل توصلوا إلى مضمونها، انطلاقاً من الحاجة وانسجاماً مع العلاقات الديمقراطية التي افرزتها التجربة، فمعلم الرياضيات في حلقة تعليمية معينة، يصبح تلميذاً في حلقة أخرى لتعلم اللغة الانجليزية لدى تلميذه في حلقة الرياضيات وهكذا.. في ظل غياب المعلم التقليدي، الذي يدعي المعرفة المطلقة والحقيقة الكاملة، بينما الطلبة يكتفون بدور المتلقي الجاهز للتخزين في "بنك المعلومات" على رأي "باولو فريري"، ففي تجربة المعتقلين كان الوضع مختلفاً، الكل يضطلع بدور المعلمين والتلاميذ على حد سواء، في تبادل سلس للمواقع والأدوار كلما اقتضت الحاجة والضرورة.

لقد أسست هذه التجربة التعليمية لثقافة عامة أشاعت مناخاً معرفياً صاغ الحياة في الإعتقال.

أما التثقيف الذاتي فاعتمد في الأصل على القراءَة الفردية وكان حصاده مجموع ما قرأه المناضل المعتقل على مدى سنوات الإعتقال، والجهد الذاتي هو الذي أوجد التمايز المعرفي وابرز القدرات والمستويات، حيث استفاد الفرد من الظرف الموضوعي"البيئة التعليمية الثقافية" وتفاعل مع الجماعة في علاقة جدلية مثمرة ومنجزة بين الذاتي والموضوعي، وبالطبع فإن ذلك كان له انعكاساته الثقافية والسياسية والمعرفية والابداعية على الرسالة شكلاً ومضموناً.

اما العامل الآخر فتمثل في الصحافة التي انتجها المعتقلون وفتحت صفحاتها أمام الجميع للمشاركة والكتابة، ما وفر المنابر المناسبة لصقل الاقلام في كتابة المقالات والنصوص الأدبية على اختلاف مسمياتها، وهذا ينطبق على فن كتابة الرسالة.

كان للفصائل في تجربة الإعتقال دور مهم في تحفيز أعضائها على القراءَة والمتابعة والمشاركة في الجلسات السياسية والثقافية والفكرية، سعياً للإرتقاء بالعضو والكادر، والتنافس بين الفصائل على هذا الصعيد، كان ايجابياً ومحفزاً للحالة الثقافية والتعليمية والفكرية. ولا يمكن عزل ذلك عن تنظيم الحياة في الإعتقال على اسس ديمقراطية، تم صياغتها عبر سنوات من العمل والتعايش، وجرى التعبيير عنها بلوائح منظمَه، ضمنت الإنتخابات والتمثيل في اللجان وكذلك تداول السلطة. ولو تركت الأمور بدون تنظيم وقوانين وحقوق وواجبات، لتحولت الحياة في الإعتقال إلى ساحة صراع واقتتال وتناقض بين الفصائل والأفراد داخل الفصيل وعلى مستوى المعتقل بشكل عام.

ولمن يرغب في الإستفاضة والتوسع في معرفة مراحل تطور الرسالة وميادينها وأصنافها، يمكنه الإطلاع على "كم" كبير من الرسائل الشخصية والتنظيمية والسياسية والثقافية ورسائل المناسبات، إضافة إلى الرسائل التي واكبت ووثقت للإضرابات المفتوحة عن الطعام، كل ذلك يمكن للباحث أو الراغب أن يجده مؤرشفاً في مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة.

وفي هذا السياق يأتي تخصيص مركز أبو جهاد مؤتمره الخامس "ابداعات انتصرت على القيد" الذي عقده بالشراكة مع الكلية العصرية الجامعية، للرسالة في تجربة المعتقلين الفلسطينيين، الذي كان لي شرف المشاركة فيه من خلال تناول لغة الرسالة، والتي لحظت فيها تطوراً من حيث الثراء اللغوي وتوظيف اللغة في مرحلة لاحقة من التجربة بشكل دقيق في خدمة الفكرة، إلى جانب الحرص على جماليه اللغة ودلالتها، وهذا ظهر بشكل جلي في (الرسائل –النصوص الادبية)، ففي الرسالة القصيرة وجدت لغة رشيقة مموسقة في (رسائل-قصائد) كل من: المتوكل طه، مؤيد عبد الصمد، خضر محجز، عبد الناصر صالح، محمود الغرباوي، وقبلهم بسنوات أبدع محمود درويش وسميح القاسم "رسائل قصائد" كتبت في الإعتقال للتعبير عن حالة وجدانية وانتماء وطني وتشبث بالموقف.

وسبق لي وأن تناولت في فصل خاص الرسائل النصوص الادبية في دراستي " كلمات على جدار الليل" التي صدرت في العام 2004 بالشراكة بين مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة ومركز المشرق للدراسات في رام الله.

تطور لغة الرسالة يتناغم إلى حد كبير مع تطور لغة القصيدة والقصة القصيرة والرواية والنص المسرحي في تجربة الاعتقال، بيد أن التطور اللغوي مرتبط بالتطور الثقافي والاجتماعي والمعرفي والتعليمي. ولو اخذنا تجربة معتقل معين في كتابة الرسالة في السبعينيات وقارناها برسائلة في الثمانينيات، لوجدنا ذلك التطور والتنوع اللغوي، والأمر ينسحب تماماً على البيانات والنشرات الفصائلية، لأن التجربة فعلت فعلها وقانون التراكم الكمي عبر عن نفسه نوعياً، حينما تفاعلت وتلاقحت المعارف.

لقد أصبحت الرسالة قادرة على رصد الواقع الإعتقالي، وتغذت من القراءات الذاتية وصارت إحدى أدوات التأريخ والتوثيق التي يمكن اعتمادها، في تبيان سمات وارهاصات كل مرحلة من مراحل تجربة الإعتقال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
أحداث الساعة
05:27 AM

مدبولي: التعليم سلاح مصر للنجاح.. وتراجع مؤشرات صعوبات التعلم وتحسن الحضور المدرسي

05:26 AM

بين دبلوماسية الحذر والبساط الأحمر للرفيق.. كيف استقبلت بكين ترامب وبوتين؟

05:21 AM

وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر يؤكدون أهمية الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة

16:10 PM

روسيا والصين توقعان نحو 40 وثيقة تعاون خلال زيارة بوتين إلى بكين

02:12 AM

لولا دا سيلفا: ترامب يعلم موقفي الرافض للحرب والإبادة الجماعية في فلسطين

02:10 AM

رئيس تايوان: لن نتخلى عن سيادتنا الوطنية تحت أي ضغوط

02:08 AM

مصر والإمارات تبحثان جهود خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن المشترك

02:06 AM

جيش الاحتلال يعلن إصابة 105 جنود في مواجهات جنوب لبنان خلال أسبوع

23:37 PM

وزراء الخارجية العرب يدينون اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى في ذكرى النكبة

16:00 PM

توافق مصري هندي على خارطة طريق لزيادة التبادل التجاري وتوطين الصناعة

15:57 PM

ترامب: لا يمانع تعليق البرنامج النووي الإيراني 20 عامًا بشروط التزام صارم

14:37 PM

الرئيس المصري يصل عنتيبي لبحث العلاقات الثنائية مع أوغندا

14:35 PM

الرئيس الأمريكي يصل بكين وسط ترقب عالمي للقمة مع شي جين بينج

14:32 PM

بكين: مستعدون لتوسيع التعاون مع أمريكا ومعالجة الخلافات

10:25 AM

البحرين تتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بتهديد أمن الخليج

أفكار وآراء
المزيد
تحقيقات وتقارير
المزيد
استطلاع الرأي