لا تزال تداعيات انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت تشغل بال المعلقين والمحللين والقيادات الفتحاوية على حد سواء. فالمسألة لا تتعلق بمجلس طلبة وإنما كانت المجالس الطلابية وخاصة في جامعة بيرزيت البوصلة التي تحدد توجهات الرأي العام الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عشرات السنين ومن قبل إقامة السلطة الفلسطينية. وقد كانت النتيجة صدمة للكثيرين لأن جامعة بير زيت هي جامعة علمانية إلى حد ما ، ولأن الحركة الاسلامية لم تكن متمكنة فيها كما كانت في الخليل أو نابلس على سبيل المثال، ولأن البعض كان يُجادل بأن الحركة الإسلامية في الضفة فقدت بعضا من قوتها بعد حرب غزة.
ولقد تمحورت التعليقات حول أداء حركة فتح بشكل عام، وعدم تمكن مجلس الطلبة السابق بقيادة فتح من تحقيق إنجازات ووعود قطعها على نفسه ، ولأن أنصار الحركة انشغلوا في الأمور الصغيرة في دعايتهم كالتعليق على الفتيات غير المحجبات اللائي حملن أعلام وشعارات حماس وشاركن في الدعاية لها مما أدى إلى فقدانهم أصوات الكثير من الطلبة المستقلين وخاصة العلمانيين ، في حين كان عليهم أن يواجهوا دعاية السافرات لحماس بدعاية لحركة فتح تقوم فيها المحجبات الملتزمات مثلا.
وفي رأيي، وبالرغم من أن النتيجة جاءت بمثابة نكسة لحركة فتح إلا أن فتح وحدها لا تستطيع تحمل كامل مسؤولية الفشل فهناك أمور وجدت الحركة نفسها متورطة فيها ولا أدري كيف يمكن لها أن تتخلص منها ، ومن أبرز هذه الأمور وأهمها هو ذلك الاندماج الذي تم بين فتح كحركة تحرر وطني وبين السلطة الفلسطينية التي كان من المفترض أن تكون جسما مرحليا ينتهي وجوده عام 1999 بإقامة الدولة الفلسطينية ، ولكنها ونتيجة لفشل المفاوضات تحولت إلى ترتيب دائم يُقزم أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني ويجعله رهينة في يد الاحتلال الذي يسلب الأرض ويقهر المواطن ويضيق عليه سبل حياته.
لقد استمعت إلى المناظرة الطلابية بجامعة بير زيت وأول ما لفت نظري هو تركيز ممثلي الحركة الاسلامية في المناظرة على موضوع التنسيق الأمني الذي يُعتبر اليوم من أقوى الأسلحة التي تُستخدم في الشارع للنيل من فتح ومن رئيسها ومن السلطة برمتها، وكذلك على موضوع الانقسام واحتكار خيار المقاومة.
وبالإمكان أن يضيف المرء إلى هذه العناوين التي احتلت حلبة المناظرة الطلابية، الفشل في أداء السلطة والمطبات التي وقعت فيها، وبعض الأشخاص الذين استقطبتهم قيادة فتح من خارجها بغية مناكفة حماس لأنهم كانوا في يوم من الأيام محسوبين عليها ، فتحولت خطب وتصريحات هؤلاء عبئا على فتح وسلاحا يُستخدم ضدها بحق وبغير حق ورغم ذلك ما زالوا من المقربين!.
ويمكن القول بأن في مقدمة الأسباب التي أدت وتؤدي إلى تراجع التأييد الشعبي لحركة فتح هو ذلك التداخل بين قيادة الحركة من جهة والسلطة من جهة أخرى وفشل البرنامج السياسي القائم على خيار المفاوضات ، وفشل القيادة في جس نبض الشارع وصنع جسر يربط بينها وبينه ، فأصبحت معزولة إلى حد كبير عن تفاعلات وهموم الشارع الذي تُرك لُقمة سائغة لمن يريد أن يهاجم فتح أو التشكيك ببرنامجها.
ولقد حرصت في حديثي أعلاه على التحدث عن قيادة فتح ذلك لأنني أعتقد بأن فتح ، الحركة الوطنية الجماهيرية ، ما زالت القاعدة العريضة التي يمكن أن يكون لها الدور الأول في صياغة مستقبل هذا الشعب وقيادة نضاله. ولكن هذه الحركة اليوم تعاني من الانفصام بين الرأس والجسد الحقيقي.
لقد ولدت حركة فتح من رحم المقاومة، واكتسبت شرعيتها ومصداقيتها من خلال ممارستها للمقاومة فعلا لا شعارا ، فهل يمكن لهذه الحركة أن تتخلى عن مصدر شرعيتها ومصداقيتها!
فالتحديات التي تواجه قيادة فتح كثيرة أولها هو كيفية إعادة اللحمة والتواصل العضوي بين القيادة والقاعدة ، وكيفية الفصل بين السلطة كنتاج لتجربة أوسلو الفاشلة ، وكيفية استرجاع شرعية ومصداقية الحركة التي تنبع من خيار المقاومة ، وكيفية ترشيد الأداء الأمني لكي لا يظل موضوع التنسيق الأمني سلاحا فعالا يُستخدم ضد الحركة ويسيء إليها على كل المستويات. ولا أدري لماذا لا تقوم القيادة الفلسطينية بمناقشة هذا الموضوع علنا وعلى مستوى الشارع لشرح التداعيات التي يمكن أن تترتب على وقفه ودحض المبالغة التي تتم في الحديث عنه ، وضبطه ووضعه موضع المراقبة والمساءلة التشريعية.
هذه هي الأسباب العامة للفشل الذي حصل في بير زيت : اندماج فتح في السلطة وتحمل فتح لأوزار أخطاء السلطة ، التنسيق الأمني، ابتعاد قيادة فتح عن قاعدتها وانحسار التواصل بين القيادة وأشخاص وشرائح لم تعد تمثل الكل الحركي ولا تُعبر عنه، وإهمال شرائح واسعة من المناضلين الذي إما تم تهميشهم عمدا أو أنهم هم أنفسهم آثروا الجلوس على السياج عندم رأوا البوصلة تنحرف؛ مضافا إلى ذلك الترهل الذي حصل في موضوع التعبئة والتنظيم بحيث لم تعد هناك تعبئة حقيقية للكوادر ولا تنظيم يستهدف جذب وتأطير كوادر جديدة للحركة وأدلجتها وضخها في جسم الحركة.
وثمة أمر آخر لا يجوز لأحد أن يتجاهله، وهو أن الحركة بحاجة أولا وقبل كل شيء إلى التصالح مع ذاتها والتوصل إلى صيغة تعيد للحركة وحدتها الداخلية، ومن ثم فعل أقصى ما يمكن للتعامل مع موضوع الانقسام وإنهاؤه.
تجربة بير زيت تُضيف فخرا للجسم الطلابي في الجامعة ولإدارتها بأنها نجحت في إقامة عرس ديمقراطي وتحلت بالروح الرياضية وأفرزت جسما جديدا منتخبا من خلال صناديق الاقتراع. فهو من هذه الناحية عرس ديمقراطي بغض النظر عن النتيجة.
وكل الذي يتمناه المرء هو أن تلتزم قيادة فتح بإبعاد الأجهزة الأمنية عن التعرض لمن فازوا بالطرق الديمقراطية ، وأن تمتنع مستقبلاً عن التدخل في العملية الديمقراطية سواء في الجامعات أو النقابات أو الأطر الأخرى. فالذي يتردد هو أن هذه الأجهزة وبعض المرجعيات التنظيمية الأخرى في الحركة تتدخل في الانتخابات النقابية ليس لصالح الحركة إزاء حركات أخرى ، وإنما لصالح أسخاص ضد آخرين داخل الحركة نفسها ، وليس من أجل اختيار الانسان الأفضل وإنما لاختيار آخرين لأهواء وعلاقات واعتبارات شخصية.
وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة إلى أن هناك عشرات المجالس المحلية التي تدخلت فتح في اختيار أعضائها وفرضهم على الناخبين أحيانا من خلال التزكية ، والتي انتخبت قبل اقل من ثلاثة أعوام قد فشلت واضطرت للاستقالة، باستثناء إحدى البلديات الكبيرة في جنوب الضفة التي تم تلافي استقالتها بعد الأزمة الكبيرة التي نشبت داخلها. فهل قامت قيادة الحركة بمساءلة من تسببوا في هذا الفشل ، وما إذا كان هذا الفشل هو أيضا نتيجة محاولات تحبيذ أشخاص على آخرين لا لمصلحة تنظيمية وإنما لعلاقات واعتبارات شخصية وأخذ العبرة للمستقبل !؟.
لقد كانت فتح وستبقى رأس الحربة في المواجهة ولكن هذه الحركة العظيمة لا تدرك أهمية الطاقة الكامنة لديها ، وما زالت تبتعد وبشكل نمطي عن قواعدها ومصادر قوتها ومصداقيتها وشرعيتها ، وما زالت الفرصة ممكنة لأن تقوم الحركة بتصحيح مسارها قبل فوات الأوان.
| 05:27 AM | مدبولي: التعليم سلاح مصر للنجاح.. وتراجع مؤشرات صعوبات التعلم وتحسن الحضور المدرسي |
| 05:26 AM | بين دبلوماسية الحذر والبساط الأحمر للرفيق.. كيف استقبلت بكين ترامب وبوتين؟ |
| 05:21 AM | وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر يؤكدون أهمية الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة |
| 16:10 PM | روسيا والصين توقعان نحو 40 وثيقة تعاون خلال زيارة بوتين إلى بكين |
| 02:12 AM | لولا دا سيلفا: ترامب يعلم موقفي الرافض للحرب والإبادة الجماعية في فلسطين |
| 02:10 AM | رئيس تايوان: لن نتخلى عن سيادتنا الوطنية تحت أي ضغوط |
| 02:08 AM | مصر والإمارات تبحثان جهود خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن المشترك |
| 02:06 AM | جيش الاحتلال يعلن إصابة 105 جنود في مواجهات جنوب لبنان خلال أسبوع |
| 23:37 PM | وزراء الخارجية العرب يدينون اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى في ذكرى النكبة |
| 16:00 PM | توافق مصري هندي على خارطة طريق لزيادة التبادل التجاري وتوطين الصناعة |
| 15:57 PM | ترامب: لا يمانع تعليق البرنامج النووي الإيراني 20 عامًا بشروط التزام صارم |
| 14:37 PM | الرئيس المصري يصل عنتيبي لبحث العلاقات الثنائية مع أوغندا |
| 14:35 PM | الرئيس الأمريكي يصل بكين وسط ترقب عالمي للقمة مع شي جين بينج |
| 14:32 PM | بكين: مستعدون لتوسيع التعاون مع أمريكا ومعالجة الخلافات |
| 10:25 AM | البحرين تتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بتهديد أمن الخليج |