هنا في قلب فلسطين أثبتت الحفريات في سفوح جبال الجليل أن الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين القديمة كانوا يتمتعون بحياة راغدة ويشاركون بفعالية في النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولعل في نتائج هذه الحفريات اشارة الى مدى اهتمام وتقبل الفلسطينيين القدماء وتفهمهم وتفاعلهم الايجابي مع الأشخاص ذوي الإعاقة. فأين نحن في هذه الأيام من تلك الروح وذاك الشعور بالمسؤولية.
في هذه الآونة ونحن نقف على بعد 15 عاماً من إصدار قانون حقوق المعوقين الفلسطينيين رقم 4 لعام 1999 وبعد عام واحد من انضمام فلسطين الى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ما زلنا نشهد الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون شتى صنوف التمييز والتهميش والإقصاء. فالجامعات والمدارس ما زالت في معظمها عصية عليهم لا يستطيعون الوصول اليها أو الاستمرار فيها إن وصلوا. كذلك الأماكن والمرافق العامة فهي غير مسهلة في غالبيتها الساحقة ووسائط النقل والمواصلات العامة لا تلبي ادنى المعايير والمواصفات الفنية المطلوبة. ناهيك عن سوق العمل وعن الخدمات المتخصصة والخدمات العامة، حيث هناك غياب للكثير من الخدمات التأهيلية أو ضعف فاضح في مستوى جودتها وحجمها في ظل انعدام المساءلة والرقابة فنجد غيابا لخدمات التأهيل الحركي والوظيفي للمكفوفين؟ وتنصلا من مسؤولية تزويدهم بالأدوات المساعدة أما على صعيد الخدمات العامة فنلاحظ عدم مواءمة معظم مباني تلك المؤسسات الحكومية والخاصة لاحتياجات أفراد هذه الشريحة وفي بعض الأحيان تنكر لحقوقهم في خدمة معينة كحرمان -بعض المصارف- الأشخاص المكفوفين من الحصول على دفاتر الشيكات وبطاقات الاعتماد، وهذا غيضٌ من فيض نورده على سبيل المثال.
هذه الانتهاكات وغيرها تحدث رغم كثرة التشريعات والقرارات والمؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة التي تهدف الى حماية مصالح وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وصون كرامتهم.
في ظل هذا الواقع نجد أنفسنا مضطرين لإطلاق دعوة عامة من أجل قرع جدران الخزان بغرض ايجاد الحلول الفعلية المناسبة لتلك المعضلة بعيداً عن الانشغال بالأعذار والتبريرات اللامنطقية التي تخفي وراءها أسباباً حقيقية، ونجد أنفسنا مجبرين على الخوض في غمار البحث عن تلك الأسباب متساءلين "هل هي ضعف الإرادة السياسية أم ضعف المنظومة التشريعية أم غياب السياسات والإجراءات أم غياب الرقابة والمساءلة أم ضعف الوعي أم قلة الموارد هي المشكلة أم هل تكون الاتجاهات والمواقف السلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة أم ترانا نتحدث عن هذه الأسباب مجتمعة؟.
لأننا لا نعلم على وجه الدقة ولا توجد لدينا مأسسة وتنظيم إداري تمكننا من التوصل الى الحقيقة علينا أن نقرع جدار الخزان وبقوة كي نتوصل الى الإجابة وكي لا نضيع المزيد من الوقت والجهد والمال. وربما لنصبح أوفياء لتراث أجدادنا.