الناصرة - اسعد تلحمي- تنتظر الساحة الحزبية الإسرائيلية نتائج الاستطلاعات التي ستُجرى في اليومين المقبلين لمعرفة مدى تأثير التقرير الذي نشره «مراقب الدولة» يعقوب شابيرا أمس حول «المصروفات المبالغ فيها» في منزلَي رئيس الحكومة بينيامين نتانياهو وتضمن انتقادات لإسراف غير مبرر على حساب دافعي الضرائب، وسط قناعة أوساط في «ليكود» الذي يتزعمه نتانياهو بأن التقرير لن يمس شعبية الحزب وزعيمه بعدما نجح الأخير في إقناع الرأي العام بأن انشغال الإعلام في مثل هذه القضايا «ليس سوى ملاحقة شخصية لإسقاطه».
ورأى مراقبون أن اهتمام الساحتين الحزبية والإعلامية بقضايا هامشية، ولم يتبق على موعد الانتخابات سوى أربعة أسابيع، يفيد نتانياهو قبل غيره، «وهو الذي يسعى منذ بدء المعركة الانتخابية عمداً إلى حرف أبصار الناخب عن القضايا الجوهرية المتعلقة بإدائه كرئيس للحكومة التي لا يملك أجوبة شافية عنها، مثل ارتفاع غلاء المعيشة وأسعار الشقق السكنية»، فضلاً عن أن الكشف الشهر الماضي عن قضايا شخصية أخرى تتعلق بسلوكه وزوجته في المقر الرسمي لرئيس الحكومة لم تؤثر قط في شعبيته بل ربما أفادته حين أقنع اليمين بأن الغرض من طرق مثل هذه القضايا إسقاط حكم اليمين.
وقال عضو بارز في «ليكود» إنه من الأسهل على نتانياهو أن يفند ادعاءات عن بذخ شخصي أو هدر أموال من أن يشرح للجمهور الإسرائيلي عن أسباب ارتفاع غلاء المعيشة وأسعار الشقق السكنية واتساع دائرة الفقر. وأضاف أنه في حال نجح نتانياهو و»ليكود» في تجاوز انعكاسات التقرير فإنه سيتخطى بذلك «العثرة الأخيرة» الممكنة في بقائه على كرسيه ولاية أخرى.
وتؤكد نتائج الاستطلاع الأخير الذي نشرته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي هذا الرأي، إذ قال 51 في المئة من المستطلعين أن نتانياهو هو الشخص الأنسب لترؤس الحكومة المقبلة مقابل 28 في المئة لمنافسه زعيم «المعسكر الصهيوني» الوسطي اسحاق هرتسوغ، فيما قال 12 في المئة إن الرجلين لا يصلحان لهذا المنصب. وأكثر من ذلك، فقد توقع 67 في المئة من الإسرائيليين أن يكون نتانياهو على رأس الحكومة المقبلة بفعل حصول المعسكر اليميني - الديني على غالبية المقاعد البرلمانية.
وأفاد الاستطلاع أن السباق بين «ليكود» ومنافسه الأبرز «المعسكر الصهيوني» ما زال متلاصقاً، وأن الأخير يتقدم على الأول بمقعد واحد (25 مقابل 24)، لكن هذا الرقم لا يمنح زعيم «المعسكر اليهودي» اسحاق هرتسوغ فرصة تشكيل الحكومة حيال حقيقة أن تكتل اليمين- والمتدينين المتشددين («ليكود»، «البيت اليهودي»، «الحرديم - شاس ويهدوت هتوراه»، «إسرائيل بيتنا»، «ياحد») سيحصل على 60 مقعداً (من مجموع 120) يُتوقع أن تنضم إليها المقاعد السبعة المتوقعة لحزب «كلنا» الذي يعرّف نفسه باليميني البراغماتي. في المقابل يحصل التكتل الوسطي - اليساري («المعسكر الصهيوني»، «يش عتيد»، «ميرتس») على 41 مقعداً فقط، و»القائمة المشتركة» (العرب)، التي يستبعدها هرتسوغ كما تستبعد هي أيضاً نفسها من ائتلاف حكومي وقد تقبل ان تكون في احسن الحالات جسماً مانعاً،على 12 مقعداً.
وأشارت معدة الاستطلاع الخبيرة مينا تسيمح إلى أن أكثر من 90 في المئة من الإسرائيليين حسموا أمرهم في شأن الحزب الذي سيختارونه، وهناك فقط 8 في المئة قالوا إنهم لا يميلون حتى الآن لحزب دون آخر. وأضافت أنه فقط في حال نجح هرتسوغ وحزبه في التقدم على «ليكود» بأربعة أو خمسة مقاعد، سيكون ممكناً، بفعل الأثر المعنوي لذلك، الحديث عن احتمال تكليف هرتسوغ تشكيل حكومة برئاسته أو الذهاب إلى «حكومة وحدة» يتناوب مع نتانياهو على رئاستها. وتخبط قادة «المعسكر الصهيوني» في كيفية الرد على تقرير «المراقب» في أعقاب استطلاعات داخلية أجراها الحزب أفادت هي أيضاً بأن غالبية الإسرائيليين مقتنعة بأن الانتقادات الشخصية للزوجين نتانياهو هي ملاحقة شخصية تشجع اليمين على الوقوف إلى جانب نتانياهو وتعزز شعبيته.
على صلة توقع «رئيس الدولة» رؤوفين ريبلين استمرار عدم استقرار الساحة السياسية في إسرائيل. وقال في مؤتمر حول الديمقراطية في إسرائيل إن أزمة ليست ببسيطة تعصف بالساحة الحزبية قد تقود إلى انتخابات عامة جديدة بعد عام أو عام ونصف العام.
وانتقد زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان سياسة رئيس الحكومة إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة بداعي عدم حسمها بانتصار عسكري، وقال: «لقد أبلغونا كل يوم وفي مؤتمرات صحافية صاخبة (في تلميح لوزير الدفاع موشيه يعالون) أن حماس تتوسل التوصل إلى وقف للنار، لكننا نرى اليوم أن المواجهة المقبلة معها واقعة لا محالة وهي مسألة وقت، وعلينا الاستعداد لمنع الجولة بعد المقبلة». وتابع أنه ينبغي على إسرائيل أن تنهي أية عملية عسكرية تقوم بها بحسم واضح، «ومن دون تحقيق ذلك ستتراجع قدراتنا وتتآكل قدراتنا الردعية». وتوعَّد بأن يبادر حزبه في الكنيست الجديدة إلى تشريع قانون لفرض حكم الإعدام على «المخربين»، بداعي أن «ما يصلح في الولايات المتحدة والأردن يجب أن يكون متاحاً عندنا أيضاً».
الى ذلك، قررت تسع نساء من الطائفة اليهودية المتشددة دينياً (الحرديم) خوض الانتخابات في قائمة مستقلة تحمل اسم «بفضلهن: حريديات يصنعن التغيير». وتقود القائمة الناشطة في أوساط النساء المتدينات روت كوليان وهي ام لأربعة أطفال التي اعتبرت تشكيل القائمة «خطوة تاريخية في طريق ضمان تمثيل للنساء الحريديات في الكنيست».
وبرّرت كوليان تشكيل القائمة بأهمية ضمان حقوق النساء الحريديات اللواتي يمثلن نحو 10 في المئة من المجتمع الإسرائيلي ويعانين من امور كثيرة بينها حصولهن على رواتب متدنية وتعرضهن للعنف في المنزل وللقمع من جانب الحاخامات». وأضافت أن النساء الحريديات، اللواتي ينجبن في العادة الكثير من الأطفال، يقع عليهن الاهتمام بشؤون المنزل وإعالة أطفالهن والعمل من اجل زيادة دخل الأسرة لتأمين معيشتها، في حين يمضي أزواجهن معظم اوقاتهم في تلقي الدروس الدينية.
وأشارت إلى ان نسبة الوفيات بسرطان الثدي بين الحريديات تبلغ ضعفي ما هي عليه بين بقية الإسرائيليات بسبب عدم خضوعهن للفحوصات الوقائية كونها تعتبر «غير لائقة» في نظر المجتمع الحريدي.
وأردفت أن ثمة جدراناً من الخوف للنساء الحريديات داخل مجتمعهن ولا عنوان لهن في الكنيست، «لا احد يسمع صوتنا.. نحن منبوذات». وأضافت أن الأحزاب التي تمثل الحرديم لا تضم نساء، لأنها تريد لنا أن نبقى خلف الكواليس.
- الحياة