وكالات - النداء
أجمع عدد من الخبراء والمحللين على أن تقرير مراقب الدولة في إسرائيل، يوسف شابيرا، كان يحمل رسائل كثيرة، منها الواضح والكثير منه خفي.
فالانتقادات التي وجهها شابيرا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه السابق موشيه يعلون، ورئيس الأركان السابق بيني غانتس، كان هدفها التنبه لأي معركة مقبلة على أي جبهة سواء جبهة غزة، أو جنوب لبنان، وليس الهدف تعرية الثلاثة أمام الرأي العام الإسرائيلي.
لذلك، أكد الخبراء، أن أي معركة مقبلة سيتم التخطيط لها بشكل مدروس من قبل الحكومة وقيادة الجيش حتى لا تتكرر الأخطاء، حيث يرى الخبراء أن إمكانية اندلاع حرب مع غزة تراجعت نوعًا ما مع صدور تقرير مراقب الدولة.
الكاتبة والمحللة السياسية، رهام عودة، قالت: إن التقرير كان يصب بمصلحة الإسرائيليين، حيث دعا لتوفير أكبر قدر من الحماية للمستوطنين الإسرائيليين في غلاف غزة.
وأضافت عودة أن تقرير شابيرا، صدر في وقت صعب، ويعتبر رسالة تحذيرية من مراقب الدولة لقيادة الجيش بألا يستهتروا بقدرات المقاومة الفلسطينية، وأن يعيدوا حساباتهم العسكرية والأمنية، وتحضير الجبهة الداخلية للمواجهات المقبلة، تحسبًا لوقوع قتلى في صفوفها.
ولفتت إلى أن المؤشرات توحي بأن المرحلة المقبلة ستكون أخطر من ذي قبل، لاسيما وأن قادة الجيش وعلى رأسهم أفيجدور ليبرمان، بدأوا مؤخرًا التقليل من الحديث عن احتمالية الدخول بمواجهة مع جبهة غزة، مستدركة: "النوايا الإسرائيلية الحالية، لا تريد اقحام نفسها بحرب جديدة، لكن ربما خلال السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة من المتوقع بأن تحدث الحرب مع غزة، لأن الاستعدادات الإسرائيلية والتصريحات تريد حربًا حاسمة لكن ليس الآن".
بدوره، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة، أكد أن التقرير سيضبط الأمور العسكرية أكثر، وأيضًا سيلتزم قادة الجيش بألا يذهبوا للتصعيد أو الدخول في معركة على جبهة غزة، فان لم يحدث ذلك، وقام الجيش باختراق توجيهات شابيرا، فان تقارير أخرى ستخرج لتنتقد أكثر من تقرير مراقب الدولة.
وأضاف جعارة أن إسرائيل ستأخذ العبر من نتائج التقرير ولن تنزلق نحو أمور لا تحمد عقباها، رغم أن إسرائيل حاليًا لا ترى أمامها سوى جبهة غزة، ولا تنظر لجبهة لبنان، التي أخذت منها استراحة محارب منذ 11 عامًا، فتحاول إطالة فترة الهدنة كلبنان.
وتابع: "المقاومة بغزة، تصنف على أنها على رأس أولويات الجيش الإسرائيلي، لذلك على المقاومة أن تأخذ العبر أيضًا من تقرير شابيرا لأنه لم يطال الجيش، وإنما شهد له بالهزيمة، وهذا يتطلب مزيداً من التجنيد للمقاومة".
وحول التوافق بين نتنياهو ويعلون وغانتس، رغم الخلاف العميق الذي كان بينهم منذ فترة، أكد المتابع للإعلام العبري، هلال جرادات أن ذلك يأتي لأنهم هم من طالهم تقرير مراقب الدولة، دون سواهم.
وأضاف جرادات، أن الثلاثة متورطون في حرب الجرف الصامد، لذلك يرون بأن الأفضل لهم هو الدفاع، وتحديدًا غانتس ويعلون، الذين صبّوا جام غضبهم على المجلس الأمني المصغر (الكابينت)، فالأول اعتبر أن جيشه كان قادرًا على احتلال غزة، متهمًا أعضاء الكابينت بأنهم يتهربون من مسؤولياتهم، بينما الثاني وصف المجلس ببستان أطفال، وكل ذلك يأتي لأن تقرير مراقب الدولة كان صارمًا ولم يرحم أحداً، وتحديدًا في قضية الأنفاق التي اعتبرها يعلون أنه لا يوجد لها أي حل حتى في الإطار التكنولوجي الذي لم ينجح.