غزة - النداء
قال المحلل العسكريّ في صحيفة (هآرتس)، عاموس هارئيل، إنّ الجناح العسكريّ لحركة حماس، بدأ مؤخرًا بنصب بالونات مراقبة، مزودّة بكاميرات متطورة جدًا بهدف جمع المعلومات المخابراتيّة عن تحرّكات جيش الاحتلال على طول الشريط الحدوديّ الذي يفصل بين غزة وإسرائيل، وأيضًا أنّ البالونات نفسها نُشرت من قبل الجناح العسكريّ في حماس على طول الشاطئ بين إسرائيل وقطاع غزّة المُحاصر. من جهته قال ضابط اسرائيلي وصف بأنّه رفيع المستوى في قيادة المنطقة الجنوبيّة للجيش إنّ حماس اتخذت قرارًا بجمع معلومات حساسّة ومهمّة ليس على الحدود فقط إنّمّا داخل العمق الإسرائيليّ، مشدّدًا على أنّ الجناح العسكريّ لحماس قام بنشر عشرات البالونات المليئة بغاز الهليوم، المزودّة بكاميرات تصوير عالية الجودة.
هذه البالونات الاستطلاعيّة تُشكّل قدرة مقلقة جدًا حيث ان حماس لا تقوم بتطوير ترسانتها العسكريّة بالقذائف والصواريخ المتطورّة، وبناء الأنفاق ذات الطابع الهجوميّ التي تؤدّي إلى داخل العمق الإسرائيليّ، إنّما تعمل أيضًا على جمع المعلومات الحساسّة عمّا يحدث داخل العمق الإسرائيليّ، ومراقبة تحركّات الجيش والمواطنين على حدٍ سواء.
وقال الجنرال عاموس هكوهين، قائد الكتيبة الجنوبيّة في سرية غزّة للموقع الإسرائيليّ، إنّ حركة حماس تقوم في هذه الفترة بالذات بحفر الأنفاق، وإنتاج صواريخ وقاذفات متوسطة المدى وبعيدة المدى، وتابع أنّ الحركة أقامت شبكة كاملة ومتكاملة تحت الأرض في قطاع غزّة، كما أنّها قامت بتطوير التقنيات الهجوميّة وتغيير سلوكها في المعارك، وذلك في إطار استخلاص الحركة للعبر والنتائج من عدوان صيف العام 2014.
حماس..العمود الفقري للمقاومة
من جهته اكد المحلل والخبير في الشأن الاسرائيلي د. عمر جعارة ان الاعلام الاسرائيلي لا يركز الا على المقاومة في غزة وبالاخص حركة حماس لانها العمود الفقري في المقاومة، لافتا الى ان اسرائيل لا تحسب حسابا الا للمقاومة في قطاع غزة وعلى راسها حركة حماس.
واوضح جعارة ان اسرائيل ازدادت في تخوفها في ظل تطور حماس الاستخباراتي، معللا ذلك ان اسرائيل تتحدث عن حرب "السايبر" مع المقاومة وهي حرب تكنولوجية متقدمة، وبالتالي اصبحت اسرائيل تحسب للمقاومة حسابا جديا وقويا لذلك فانه لا يوجد تهديدا حقيقيا لامن اسرائيل الا من قطاع غزة وفي ظل ذلك فانهم يتمنون ليل نهار ان يبلعها البحر وان تتحول الى قبر جماعي.
وبين جعارة ان بداية الحروب عبارة عن كلمة، لافتا الى ان هناك اسباب تجعل اسرائيل لا تحسب حسابا الا للمقاومة في القطاع غزة هي قوة التجربة الصاروحية للمقاومة التي تطلقها ليل نهار، ثانيا ان اسرائيل تعلم علم اليقين ان القصف الجوي لا يحسم معركة انما وجود الجندي على الارض.
حيث قال: "لذلك لا يمكن لاسرائيل ان تدخل في معركة برية مع المقاومة وهذا على لسان شمعون بيرز عندما قال لن نرسل ابناؤنا الى الجحيم هو غزة، واكبر دليل على ذلك هو معركة الشجاعية و عبسان الصغرى و الكبرى و رفح وخانيونس، وبالتالي فان الاسرائيليين خسروا خسائر هائلة من سلاح القناصة".
وبين جعارة ان اسرائيل خاضت مع المقاومة في غزة حرب 2008 والتي اسفرت عن سقوط ايهود اولمرت الذي لم يحقق انتصارا لافي الجبهة اللبنانية ولا في جبهة قطاع غزة.
اسرائيل حساباتها المقاومة فقط
وقال: "اسرائيل لا تحسب الا حساب المقاومة تحديدا في غزة لانها لم تكشف جولة 2008 و 2012و 2014"، حيث قال بينيت وهو زعيم البيت اليهودي: يجب عدم ايقاف الحرب الا ان تكون هناك صفر صواريخ، كما قال داني دانون من حزب الليكود: لن نوقف الحرب حتى ترفع المقاومة الراية البيضاء".
مواجهة رابعة
ورأى المحلل والخبير في الشأن الاسرائيلي ان الكثير من العسكريين الاسرائيليين لا يريدون خوض مواجهة رابعة مع المقاومة في قطاع غزة، لافتا الى ان هناك عدة اسباب: اولا لان قوة المقاومة الصاروخية ثابتة وقوية، ثانيا ان قوة كتائب القسام تحديدا التنظيمية والانضباطية ثابتة وقوية، ثالثا ان جماهير غزة لم تقف ضد المقاومة بسبب انها هي التي سببت الحروب الثلاثة على غزة لكن الطفل الفلسطيني والمواطن يعتقد اعتقاد جازم ان اسرائيل دولة عدوانية سواء كانت في المقاومة او غير المقاومة.
وحول قصف اسرائيل لمجموعة تابعة للمقاومة والذي خلف شهيدا وثلاثة اصابات بالاضافة الى تحذيرات اسرائيل للمستوطنين بالابتعاد عن المستوطنات المحاذية لقطاع غزة علق جعارة بقوله: "دائما ما تطلق اسرائيل هذه التحذيرات، لذلك فان اسرائيل تخشى بأن ينتقل ربع مليون اسرائيلي من الجنوب الى الشمال، واغلاق مطار اللد وان يتضرر الاقتصاد الاسرائيلي وبخسائر هائلة في جنودها".
واضاف: "الاسرائيليون يستكفون فقط بتشديد الحصار على قطاع غزة وبتعبئة الجماهير ضد المقاومة في غزة وبخلق مشاكل محلية وبتعزيز سلطة السيسي على قطاع غزة، كل ذلك يعتبر السلاح الوحيد الذي تفتخر به اسرائيل حتى هذه اللحظة".
وتابع بقوله: "معظم الخسائر الفلسطينية في حرب اتسوكيتام من المدنيين في المقابل فان معظم الخسائل الاسرائيلية ايضا من العسكريين وهذا يدل على ان السلاح النظيف هو سلاح المقاومة الذي لا يقتل الا العسكر اما السلاح الاسرائيلي فانه لا يقتل الا المدنيين".
مجابهة قوة الردع الاسرائيلي
واكد جعارة ان من خلال ارسال حركة حماس بالونات تحميل غاز الهيليوم لجمع المعلومات من عمق اسرائيل فان المقاومة اصبحت تجابه قوة الردع الاسرائيلي، معللا بذلك ان الاسرائيليين يتحدثون في اعلامهم ليل نهار على اعادة الردع لقوة الجيش الاسرائيلي، لافتا الى ان ذلك يعني انها تأكلت وكلمت وجرحت، وبالتالي فان الاسرائيليين اصبحت مدركة ان المقاومة استطاعت ان تثبت بأن جيش الدفاع الاسرائيلي لا يمتلك هذه القوة الرادعة الذي يدعي انها القوة المهيمنة على الشرق الاوسط.