النداء للإعلام
توفي ثلاثة ركاب على متن السفينة السياحية MV Hondius أثناء إبحارها من أوشوايا في الأرجنتين باتجاه دولة الرأس الأخضر (كاب فيردي)، وسط اشتباه بارتباط الوفيات بفيروس هانتا، وفق ما نقلته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية استنادًا إلى اختبارات أُجريت على إحدى الحالات التي نُقلت جواً إلى جوهانسبرغ.
ويُعد فيروس هانتا عائلة فيروسية واسعة تضم عشرات الأنواع والسلالات المنتشرة في مختلف قارات العالم، وفق معهد باستور، وتُعد القوارض المصدر الرئيسي لانتقاله إلى الإنسان، سواء عبر العض أو ملامسة الحيوانات المصابة أو فضلاتها، بل إن استنشاق الغبار الملوث ببول وإفرازات القوارض قد يكون كافيًا لنقل العدوى.
وتبدأ أعراض الإصابة عادة بشكل خادع يشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، قبل أن تتطور إلى مضاعفات خطيرة. وقد تؤدي في بعض الحالات إلى متلازمة رئوية منتشرة في الأمريكيتين، تصل فيها نسبة الوفيات إلى نحو 38% وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، أو إلى حمى نزفية مصحوبة بمتلازمة كلوية تنتشر في أوروبا وآسيا.
وتتراوح فترة حضانة الفيروس بين أسبوع وستة أسابيع، ما يشير إلى احتمال انتقال العدوى في وقت مبكر من الرحلة.
ويُعد “فيروس هانتا أنديز” النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال بين البشر، وهو الأكثر ترجيحًا في هذه الحادثة نظرًا لمسار الرحلة البحرية، وفق تقديرات خبراء المكتب الفيدرالي السويسري للصحة العامة.
ورغم ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار الفيروس “ضعيف” ولا يدعو للقلق، مع استمرار المتابعة الدقيقة للحادثة. وفي المقابل، رفضت سلطات الرأس الأخضر منح السفينة إذن الرسو كإجراء احترازي لحماية الصحة العامة.
وتكمن خطورة الفيروس في عدم وجود لقاح معتمد أو علاج نوعي حتى الآن، حيث تقتصر الرعاية الطبية على علاج الأعراض فقط. وتشير دراسات أولية إلى أن نقل بلازما بشرية غنية بالأجسام المضادة قد يساهم في تقليل الوفيات، لكنها نتائج ما تزال بحاجة إلى تأكيد عبر تجارب سريرية دقيقة.
وتسجل القارة الأمريكية نحو 200 حالة سنويًا من المتلازمة الرئوية المرتبطة بالفيروس، ما يعكس استمرار تهديد هذا المرض رغم محدودية انتشاره عالميًا.